تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
116
محاضرات في أصول الفقه
الطبيعية في معلولها ، ولا مجال لها في إطار سلسلة الأفعال الاختيارية ، وقد ذكرنا الفرق الأساسي بين زاوية الأفعال الاختيارية وزاوية المعاليل الطبيعية في ضمن البحوث السالفة . الثامنة : أن الأفعال الاختيارية تصدر عن الإنسان بالاختيار وإعمال القدرة ، وأما الاختيار فهو غير مسبوق باختيار آخر ، بل يصدر عن النفس بالذات ، أي : بلا واسطة . التاسعة : أن شيخنا المحقق ( قدس سره ) قد ناقش في الاختيار بعدة مناقشات ، وقد تعرضنا لتلك المناقشات واحدة بعد أخرى مع نقدها بصورة موسعة ( 1 ) . العاشرة : أن أفعال العباد لا يمكن أن تقع تحت إرادة الله تعالى ومشيئته مباشرة ، لوجهين قد تقدما منا ، وإنما الواقع تحت إرادته سبحانه مبادئ تلك الأفعال ( 2 ) . الحادية عشرة : أن علمه تعالى بوقوع أفعال العباد في الخارج لا يوجب الجبر والاضطرار ، بداهة أن حقيقة العلم انكشاف الأشياء على ما هي عليه ولا يكون من مبادئ وقوعها . ومن هنا ذكرنا : أن ما أفاده صدر المتألهين : من أن علمه سبحانه سبب لوجوب وقوعها في الخارج وإلا لكان علمه جهلا وهو محال خاطئ جدا ، ولا واقع موضوعي له أصلا ( 3 ) . الثانية عشرة : أن ما ذهب إليه الفلاسفة : من أن الذات الأزلية علة تامة للأشياء وأنها بكافة أنواعها تصدر عنها على ضوء مبدأ التناسب خاطئ جدا ولا واقع له . ومن هنا قد ناقشنا فيه بعدة مناقشات ( 4 ) . الثالثة عشرة : أن المعتزلة قد استدلوا على إثبات نظريتهم ( التفويض ) باستغناء البقاء ، أي : بقاء الممكن عن الحاجة إلى المؤثر ، بدعوى : أن سر حاجة الممكن وفقره إلى العلة إنما هو حدوثه ، وبعده فلا يحتاج إليها . وقد تقدم نقد هذه
--> ( 1 ) قد تقدم في ص 60 - 69 فراجع . ( 2 ) راجع ص 70 . ( 3 ) تقدم في ص 71 فراجع . ( 4 ) راجع المناقشة في ص 72 - 73 .